آخر الأخبار
الصفحة الرئيسية » مقالات مختارة » أرثوذكسياً … حرب مقدسة

أرثوذكسياً … حرب مقدسة

الأرثوذكسية التقليدية تقبل فكرة “الحرب المقدسة” او “الحرب ذات الأهداف النبيلة” إذا جاز التعبير . وإليكم الدليل في هذه المقالة :

بقلم المحامي رودريك الخوري

لا بد قبل البدء من الإيضاح أن الفرق بين البروتستانتية والارثوذكسية هو ان البروتستانت يفسرون الايات الانجيلية كما يحلو لهم ، اما الارثوذكس فهم يفسرونها بوحي “التقليد الكنسي”  ….

أن “الموقف الأرثوذكسي” الحقيقي يقاس بما درجت عليه “التقاليد ونصوص الطقوس المقدسة” “وأقوال الآباء القديسين” “والذاكرة الجماعية للشعب المؤمن ” ، وليس رأي كاهن من هنا أو أسقف من هناك .

علام درج تقليد الأرثوذكس  ؟

 

  • الطلبات

في الطلبات التي يرددها الكاهن الأرثوذكسي كل يوم أحد في القداس الإلهي  يدعو  صراحة “من اجل حكام البلد والجند المحب المسيح” . وهذا دليل على ان الكنيسة ليست “ضد عمل الجنود  الذين يدافعون عن الضعفاء والأبرياء” و”يقدمون حياتهم في سبيل الآخرين”. وهي ترى في عملهم صورة من “صور الفداء والتضحية” .  (1)

telba-moulouk

  • الطروباريات والترانيم

طروبارية عيد الصليب في أصلها اليوناني قبل أن تعبث بها أيادي “المعربين” الخاطئة تقول :” خلص يا رب شعبك وبارك ميراثك وامنح ملوكنا المؤمنين الغلبة على البربر” . ويعني ذلك أن الكنيسة منذ البداية لم تناصب “الجيش العداء” كما فعل شهود يهوه وغيرهم من الفرق البروتسانتية ، وكانت تصلي دائماً “لحكامها المؤمنين” و”الجنود” . (2)

 

  • السنكسار أي كتاب سير القديسين ، يؤرخ ل (عيد الصليب )  الذي يعتبر من الأعياد السيدية الممتازة في الكنيسة (14 أيلول) وعيد الصليب في أساسه التاريخي يحيي ذكرى  انتصار الملك هرقل على الفرس واسترداده عود الصليب . (3)

 

  • القديسون المحاربون

 

تكرم الكنيسة الأرثوذكسية قديسيها ، وبين هؤلاء القديسين فئة خاصة أطلقت عليها اسم “القديسين المحاربين” ، ومنهم القديس قسطنطين الكبير (ملك ، ومحارب) ، وألكسندر نفسكي (أمير حارب الفرسان التوتونيين)  ، وديمتري دونسكوي (أمير ومحارب للتتار)  ، والأمير فلاديمير الكبير (أمير جعل الأرثوذكسية ديناً للروس) : جميع هؤلاء كانوا من “القديسين المحاربين”  : لو كانت “الحرب” بكل أشكالها مرفوضة لما أطلقت الكنيسة عليهم هذا اللقب . والكنيسة كرمتهم وجعلت بعضهم “معادلاً للرسل” .

st-alexander-nevsky-copia

 

  • الافخولوجي أي كتاب الصلوات المعتمد رسمياً في الكنيسة الأرثوذكسية يحتوي خدمة خاصة ( تقال حين محاربة الاعداء ودفع هجوم الأمم الغريبة) وفيها دعوة صريحة وطلب صريح “للانتصار على العدو”. (4)

khedma-a3da2

  • من يدخل إلى كنيسة المسيح المخلص في موسكو يشاهد منحوتة ضخمة تمثل ” القديس سيرجي رادونيجسكي يقوم بمباركة ثلة من الجنود المؤمنين مع  أميرهم دميتري دونسكوي قبل انطلاقهم لمعركة كوليكوفو التي حرروا فيها أرثوذكس روسيا من استعباد التتار لهم.

 

كما  تزدان جدران الكنيسة كلها  ب”أسماء الجنود الذين استشهدوا” دفاعاً عن روسيا الأرثوذكسية عندما هاجمها نابوليون عام 1812.

donskoi

 

 

  • أيقونات القديسين ديمتريوس وجاورجيوس وثيوذوروس قائد الجيش (من أكثر القديسين شعبية في الكنيسة) ،تمثل هؤلاء “بثيابهم العسكرية” ولو كانت الكنيسة “تكره الجيوش لما صورتهم بهذا الشكل” ، وتجدر الإشارة إلى أن الكنيسة عندما قبلت “الجنود الوثنيين في المسيحية ” لم تفرض عليهم “ترك الجيش” ، بل العكس .

st-dimitrios  St-George-Russian-Icon-4 Mercurius

 

  • يقول البار الشيخ مكاريوس من شيوخ اوبتينا :” الكثيرون من الذين قدموا أرواحهم في الحرب سينالون بكل تأكيد غفران خطاياهم والكثيرون سيكللون بأكاليل المجد السماوي غير الفانية”….
  • وعندما لاحظ القديس انطونيوس من اوبتينا بعض الشباب يتهربون من الخدمة العسكرية ، كتب بحزن لأحد أبنائه الروحيين يقول :” الق عنك تهيب النساء واظهر نفسك محبا للوطن ومستعدا للتضحية بنفسك في سبيل انقاذ الوطن “.
  • أما القديس برسنوفيوس فيقول :” عندما تقابلت مع الجرحى العسكريين الروس ، أيقنت مدى المحبة المسيحية اللامتناهية ونكران الذات التي تكمن في قلب الإنسان الروسي ، وأعتقد أن هذه الصفات لا تبرز بتلك القوة والعظمة كما تبرز في أرض المعركة”. (5)

 

 

 

  • والقديس بايسيوس يفتخر انه خدم في الجيش اليوناني . “في مواضيع الوطن لم يرد أن يبقى المسيحيون غير مبالين بها” “كان يحزن عندما يرى آباء روحيين يهتمون بأنفسهم دون الاهتمام بالوطن” و”قد نشر مقالة أيد فيها الوطني الكبير ماكرياني” وانتقد رئيساً للوزراء علنا لأنه حارب الوطن والكنيسة”. (6) .

إذاً فالأمر واضح في تقليدنا الأرثوذكسي ، قد تختار موقفاً آخر … لكنه بالطبع ليس منسجماً مع تقليدنا.

قائمة المراجع

  • كتاب الافخولوجي الكبير – تعريب الأسقف رافائيل هواويني – مطبعة قلفاط – سنة 1955)
  • وتقول في أصلها اليوناني : νίκας τοῖς Βασιλεύσι κατὰ βαρβάρων δωρούμενος .
  • السنكسار – الجزء الأول – الأرشمندريت توما بيطار – عائلة الثالوث القدوس دوما – 14 أيلول .
  • كتاب الافخولوجي الكبير – تعريب الأسقف رافائيل هواويني – مطبعة قلفاط – سنة 1955)
  • (Ольга Рожнева. О воинской службе и защите Отечества. Из наследия Оптинских старцев// pravoslavie.ru , www.solial.net )
  • ( ص.513 – حياة الشيخ بايسيوس الآثوسي – منشورات الجبل المقدس آثوس 2006للأب اسحق الآثوسي ) .

 

Share Button
Scroll To Top